0%
Still working...

كتاب السيكولوجيا والاتصال

التصدير

بقلم: جورج أ. ميللر

تمتد الاتجاهات الشعبية نحو الاتصال واللغة في سلسلة كاملة من النغمات، بداية من الاتجاه الإيجابي المتطرف: “إنَّها اللغة هي التي تجعلنا بشرًا”، وحتى الاتجاه السلبي المثير للريبة: “إنَّ اللغة تُحرّف الخبرة”. إنَّنا نثني عليها، يومًا، لمساعدتها على الفهم الإنساني المحتمل، وندينها، في اليوم التالي، لتزايد سوء الفهم الإنساني. إننا نكره العلامات التي تزاحم المناظر الريفية الطبيعية، ولكننا نتذمر بمرارة لعدم وجود علامة توجيهية، ونحن نتمسك بحرية الكلام، ولكننا نعترض حين يستغل الانتهازيون اللاخلاقيون ذلك، ونحن نعرف أن كمال المعلومات أمر لا غنى عنه للاقتصاد الحر، ولكننا نسيء الظن بما يقوله المعلن عن السلعة، إننا نؤمن بمحو الأمية العالمية، ولكننا نجد القراءة مضجرة، وهكذا تجري القائمة المتناقضة.

وسواء أحببنا اللغة، أم لا، فإنَّه ليس ثمة مفر منها ألبتة. إنَّ اللغة في الشكل المنطوق، أو المكتوب تملأ أيامنا وعقولنا، ونحن نعول عليها، لألف غرض وغرض، بداية من طلب الغفران حتى الجغرافيا الحيوانية، وحتى في أبسط المجتمعات الإنسانية، فإن الكفاءة اللغوية تمثل رسم الدخول إليها، وفي مجتمعنا الحديث ليس ثمة ناسك، أو مجرم آبق، بإمكانه الفرار من نطاق تكنولوجيا الاتصال بداية من الكتابة إلى الطباعة إلى التلغراف، إلى الراديو، إلى التلفاز، ولقد تعاجلت خطى تلك التكنولوجيا، باطراد

لقد عرف الحكماء أهمية اللغة والاتصال منذ زمن بعيد، إلا أننا في القرن العشرين فقط، بدأنا في إخضاعهما لهذا النوع من التحليل الرصين والعلمي اللائق بأهميتهما، وفي وقتنا الحاضر، ازدهرت دراستهما كما لم يحدث من قبل. لقد هيأت الابتكارات التكنولوجية، وظهور الصناعات الجديدة للاتصال الخلفية الاقتصادية والاجتماعية لهذا التطور، وتقريباً، لقد أسهمت في هذا التطور كافة ميادين المشروع الفكري كاملة، سواء بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة: السيكولوجيون، اللغويون، الفلاسفة، المهندسون، الفيزيائيون، المدرسون، مهندسو السمعيات، الأنثروبولوجيون، السوسيولوجيون، علماء الرياضيات، وثمة قائمة من فروع المعرفة التي حشدت مفاهيمها ومناهجها حول الاتصال التي من الصعب إيرادها بالكامل

ونظرًا لأن الاتصال واللغة ظواهر كلية الوجود، وقد دُرستا من وجهات نظر عديدة، ولأغراض متشعبة، من غير الوارد أن يوجد من هو قادر على استقصاء أي جزء جوهري من هذه الأبحاث، أو وصفها بتعبيرات جديرة بالاعتماد والقبول. إنَّ عَرَضَ “إنَّهم لا يتحدثون لغتنا” يصبح مزمناً لكل من يتحدث عن اللغة بطرق قد تتجاوز حدود تدريبه التخصصي. لقد خلق الله في بابل التوالد الأول للغات، واليوم، فإنَّ الإنسان قد عقد المشكلة، بابتكاره للغات من أجل الكلام حول اللغات، ولقد أفضت مكنونات الميتابابل (metababel) هذه، إلى مشكلات الاتصال المرتبطة بها، لدراسي الاتصال

بالنظر إلى الأهمية الواضحة لهذا الموضوع لكل مظهر من مظاهر حيواتنا الشخصية والاجتماعية، فإنَّ هذا الموقف يدعو للأسف على نحو خاص بالنسبة لسواد العامة المهتمين، أو للدارسين المبتدئين الذين أحسوا بأن ثمة شيئًا مثيراً يحدث هنا، والذين يرغبون في الحصول على مقدمة بسيطة، وجديرة بالاعتماد، أي مرشد يوجههم في اكتشاف هذا الميدان المهم. وعلى حين حاول بعض الكتاب وضع مثل هذه المقدمات، فإنَّ على الخبراء أن يتعاونوا لإنجاز مسح متوازن، تمامًا، ولسوء الحظ، من النادر إقناع كثير من الخبراء اقتطاع وقت من دراساتهم التقانية لكي يكتبوا في تعبيرات بسيطة من أجل الجمهور الأكبر

ومع ذلك، فإن وجود الكتاب الحالي هو دليل على أنه في بعض المناسبات النادرة يمكن لمثل هذه المجموعة من الكتاب أن تجتمع للتعاون من أجل الشرح التعاوني. ولقد سنحت الفرصة الحالية حين طلبت مني إذاعة “صوت أمريكا” تصميم ندوة من سلسلة محاضرات حول “السيكولوجيا والاتصال”، وتحريرها، وفي ضوء هذا المبرر، والدعم الفعال لماكس جروسمان في إذاعة صوت أمريكا، كان بمقدوري أن أقنع مجموعة من المؤلفين الذين تظهر فصولهم هنا، لإعداد أحاديث إذاعية مدتها ثلاثون دقيقة حول تخصصاتهم، وتسجيلها لإذاعتها خارج الحدود القارية للولايات المتحدة

وعند الاطلاع على المحاضرات بعد الانتهاء من العمل الأصلي، أصبح من الواضح أن لدينا شيئًا جديرًا باهتمام إضافي قد تحقق. وهكذا، وبعد الحصول على موافقة المساهمين، (وثمة واحد فقط قد رفض إدراج حديثه)، قمت بتحرير مخطوطاتهم من أجل إزالة أية “مسحات إذاعية”، وإضفاء مزيد من التماثل في الأسلوب عليها، ولقد ذيلت بعض الاقتراحات للقراءات الإضافية، ولقد سمحت المجموعة بنشرها كتابًا، وهو الكتاب الموجود بين يديك الآن

وأنتهز الفرصة للتعبير عن امتناني العميق للمؤلفين، ليس لعنايتهم بإعداد المحاضرات الأصلية، وهو أمر لم يكن هيناً ألبتة، لأنه كلما زادت معرفتك حول موضوع، زادت صعوبة حديثك ببساطة وصراحة حوله، وإنما لطول خاطرهم، وخُلقهم الكريم أثناء جهودي البطيئة، وأحياناً المتجرأة لتحرير أعمالهم. وآمل أن تلقى النتائج رضاهم، وأن يشاركونني الرأي في أن جهودنا المشتركة قد أدت إلى وضع كتاب مستنير للقارئ العام حول واحد من أكثر الميادين الفعالة والمثيرة للاهتمام للثقافة العلمية في أمريكا في وقتنا الحاضر

جورج ماكس موللر

لتحميل الكتاب كاملاً، اضغط هنا

Leave A Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Related Posts